ويروى أن التوراة كانت سبعة أسباع ، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستعة أسباعها ، وبقي السبع ، وكان فيما رفع:"تفصيل كل شيء". وبقي:"الهدى والرحمة"في السبع الباقي.
قال مقاتل: كانت لوحين.
فيكون هذا مما جُمِعَ في مَوْضِعِ التَّثْنِية ، كما قال: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] ، يريد:
داوود وسليمان . وله نظار قد ذكرت.
وقال الربيع بن أنس: كانت التوراة سبعين وسق بعير ، يقرأ الجزء منها في سنة ، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى ، وعيسى ، وعُزَير ، ويوشع عليه السلام.
[و] قال ابن جبير: كانت الألواح من ياقوتة.
وقال مجاهد: كانت من زُمَرُّدٍ أخضر.
وقال أبو العالية: كانت من زَبَرْجَدٍ .
وقال ابن عباس: لما تكسرت رفعت إلا سدسها.
وقال ابن جبير: كانت الألواح من زُمُرّدُ ، فلما ألقى الألواح ذهب الفصيل ، وبقي الهدى/ والرحمة ، وهو قوله: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} [الأعراف: 154] .
وقال الفراء: ذكر أنهما كانا لوحين.
وذك النحاس أنه قيل: إنما أخذ برأس (أخيه) هارون على جهة المسارة لا غيره ، فكره هارون أن يتوهم من حضر أن الأمر على خلاف ذلك . فقال: {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94] .
وكان هارون أخاه لأُمِّهِ .
وقيل: شقيقه.
{وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين} .
يعني: أصحاب العجل.
قوله: {قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي} ، إلى قوله: {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
والمعنى ، قال موسى ، لما تبين له عُذْرُ أخيه: {رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي} ، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح ، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل ؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه ، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام) ، ألا ترى أنه قال له: {إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 94] .