وفي حرف أُبَيٍ:"قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَ"، وهو شاهد لمن قرأ ب-:"التاء"، ونصب: {رَبُّنَا} . وله وجه آخر ، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر ، ففيه معنيان ، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد ، فالنداء أبلغ.
وقرئ:"ولما سقط", بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (فى أيديهم) .
قوله: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان} ، الآية.
كان هارون أخا موسى (عليه السلام) ، شقيقه ، وإنما قال له: {ابن أُمَّ} ، لي طريق الاستعطاف بالرحم.
فمن قرأ ي {ابن أُمَّ} ، بالفتح ، فالتقدير عند الكسائي ، والفراء ، وأبي عبيد: يا ابن أماه ، ثم حذف.
وهو عند البصريين يبنى ك"خَمْسَةَ عَشَرَ".
ومن كسر"الميم"، فقال أبو حاتم ، والأخفش: حذف الياء لدلالة الكسرة عليها ، وهي لغة لبعض العرب ، يقولون: يا غُلاَمَ غُلاَمِ أَقْبِل.
وحكى الأخفش: هذا غُلاَمِ يا هذا ، بغير ياء في غُلاَمِي.
وأحسن منه عند أهل النظر: أن يكون بناء الاسمين اسماً واحداً ، ثم أضافه بعد ذلك.
وشبه أبو عمرو الفتح بقولهم: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ ، ولقيته كِفَّةَ كِفَّةَ يا فتى .
ولا يفعل ما فعل في الأم والعم في غيرهما ، لا يقال: يَابْنَ أَبِ ولا يَابْنَ أختِ ، ولا شبهه ، ولا يجوز الفتح إلا في الأم والعم ، وذلك لكثرة الاستعمال.
وقرأ مجاهد ومالك بن دينار:"فَلاَ تَشْمَتْ بِيَ الأَعْدَاءُ"، بفتح"التاء"و"الميم"، ورفع:"الأعداء"بفعلهم ، وهو مثل قوله: {فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] ، أي: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت . فالمعنى: فلا تشمت من أجلي
الأعداء.
وحكى أبو عبيد عن حُمَيْد"تَشْمِتْ"، بفتح"التاء"وكسر"الميم". ولا جه له ؛ لأنه إنما يقال:"شَمِتَ"فإن سمع"شمت"بالفتح ، فهي لغة من العرب ، ولَمْ يَرُوْا ذلك.