ومعنى الآية: أن الله (تعالى) أعلم موسى (عليه السلام) ، أنه قد فتن قومه ، وأن/ السامري قد أضلهم ، فرجع موسى غضبان على قومه أسفاً عليهم.
و"الأسف": شدة الغضب .
وقال أبو الدرداء:"الأسف"منزلة وراء الغضب ، أشد منه.
وقال السدي:" {أَسِفاً} : حزيناً."
وكذلك قال الحسن ، وابن عباس.
ومن هذا قولهم للعبد:"أَسيفٌ"؛ لأن مقهور ، وحزين مستعبد ، وكذلك قيل للأجير:"أسِيفٌ": لأنه مستخدم ، ومخزون على استخدام الناس له .
قوله: {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بعدي} .
أي: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم ، في عبادتكم العجل.
{أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} .
أي: أسبقتم أمره ؟ يقال:"عَجِلْتُ الرَّجُلَ": سبقته ، و"أَعْجَلْتُهُ": استعجلته.
والفرق بين"العَجَلَة"و"السرعة"، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته ، والسرعة: عمله في أقل أوقاته.
{وَأَلْقَى الألواح} . أي: ألقاها غَضَباً على قومه.
ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه غضباً . قاله ابن عباس.
[قال ابن عباس] : لما رجع موسى (عليه السلام) ، إلى قومه ، وصار قريباً منهم ،
سمع أصواتهم ، فقال: إنني لأسمع أصوات قوم لاهين ، فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل ، ألقى الألواح فكسرها ، وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، وقال
{مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 92 - 93] .