أي: وإن يروا كل حجة لا يصدقوا بها ، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ.
{وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} .
أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم.
و {وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} .
أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم.
ثم قال تعالى: {ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} آية.
أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا ، من أجل أنهم كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ
عَنْهَا غَافِلِينَ ، أي: لا يتفكرون فيها ، لا هين عنها.
و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ) : لغتان.
وحُكِيَ عن ابن عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ) : الصلاح ، والرَّشَد) في الدّينِ.
ثم قال تعالى/: {والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الآخرة} ، الآية.
المعنى: وكل مكذب بالقرآن ، والأدلة على توحيد الله ، (عز وجل) ، وينكر نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، والبعث ، {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ، أي: بطلت .
(أعمالهم) وذهبت {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.
قوله: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً) } إلى قوله: {مِنَ الخاسرين} .
قوله: {حُلِيِّهِمْ} ، واحده: حَلْيٌ ، مثل: فَعْلٌ . وباب"فَعْلٌ"أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول ، فأصله: حُلُويٌّ ، ك"قَلْب وقُلُوب"، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها ، فصارت"حُلُيُّ"فاجتمع ضمان ، بعدهما ياء شديدة ، فاستثقل ذلك ، فكسرت"اللام"، وبقيت"الحاء"على ضمتها لتدل على أنه جمع ، [و] على أن الأصل في"اللام"الضم ، إذ ليس في الكلام"فِعَيل".
ومن كسر"الحاء"، أتبعها كسرة"اللام"ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ.