وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان ، والإساءة والطاعة ، والمعصية ، والفعو ، والنقمة ، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم . ومنه قوله: {يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] . فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر ، والشرك ،"وأفعل"يوجب التفضيل ، فهل في هذا حسن دون
غيره ، فذلك جائز كما قال: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ} [البقرة: 221] .
وقوله: {سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} .
(هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها ، والكلام ، دَلَّ على ذلك.
و {دَارَ الفاسقين} : النّار . وهو قول مجاهد ، والحسن.
وقال قتادة {دَارَ الفاسقين} : منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة ، وهي الشام.
وقيل المعنى: سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [الفاسقين] } ، فرعون وقومه ، وهي مصر .
قال ابن جبير: رفعت لموسى ، (عليه السلام) ، (حتى) نظر إليها.
قال قتادة: {دَارَ الفاسقين} ، منازلهم التي كانوا يكسنونها تحت يدي فرعون.
وقيل: المعنى: {سَأُوْرِيكُمْ} مصير الفاسقين في الآخرة ، وما أعد لهم من أليم العذاب.
وقوله: سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض] } ، [الآية] .
أي: أحرمهم فهم القرآن ، أي سأنزع منهم فهم الكتاب.
قاله سفيان بن عُيَيْنَة .
وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات ، وأن يعتبروا بها.
وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري.
وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم ، في الدنيا على كفرهم ، الإضلال عن هدايتي.
وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها ، حتى لا يؤمنوا بها.
ومعنى {يَتَكَبَّرُونَ} ، أي: يحقرون الناس ، ويروا أن لهم فضلاً عليهم ،
ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي ، (صلى الله عليه وسلم) .
{وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} .