قال ابن عباس: إن موسى (عليه السلام) ، لما كَرَبَهُ المَوْتُ ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا هاهنا! قال الله: يا موسى ، أبعث إليك آدم فتخاصمه ؟ قال: نعم! فلما بعث الله ، جل وعز ، آدم عليه السلام ، سأله موسى ، (عليه السلام) ، فقال أبونا آدم (عليه السلام) : يا موسى ، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم (عليه السلام) : [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كتاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} [الحديد: 22] ، قال موسى: نعم ، فخصمه (آدم عليه السلام) .
قوله: {بِقُوَّةٍ} .
أي: بِجِدَّ.
وقيل: بالطاعة.
ف:"الهاء"في"خُذْها"و"أَحْسَنها"، تعود على {الألواح} .
وقيل: على"التوراة".
{وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} .
أي: بأحسن ما يجدون فيها ، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعلموا بما نهاهم/ عنه.
فمعنى {بِأَحْسَنِهَا} : ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن ، إنما يعملون بالمعروف
ولا يعملون بالمنكر.
وقيل: المعنى: {بِأَحْسَنِهَا} لهم ، وهو العمل بما أمروا به ، والانتهاء عما نُهُوْا.
وقيل: ليس أفعل للتفضيل ، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل ، كما قيل:"الله أَكْبَرُ"بمعنى: كبير . فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به) .
وقيل: إن المعنى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ} يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 41] . ثم قال: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] . فالانتقام جائز ، (والعفو جائز) ، والعفو أحسن ، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله.