قال ابن عباس: مرت الملائكة بموسى وقد صعق ، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض ، لقد سألت ربك شيئاً عظيماً! فقال: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} ، من سؤالي الرؤية في الدنيا ، {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} أي أول من يؤمن ، أي: يصدق بأنه لاَ يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ فِي الدُّنْيا.
قال ابن عباس: {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} ، أي: أول من آمن بك من بني إسرائيل.
وقال مجاهد: وأنا أول قومي إيماناً .
قوله: {قَالَ ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس} ، الآية.
والمعنى: اخترتك على الناس ، {بِرِسَالاَتِي} التي أرسلتك بها إليهم {وَبِكَلاَمِي} ، الذي ناجيتك به دون غيرك من خلقي ، {فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ} ، أي: (خذ) ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به ، واعمل به ، {وَكُنْ مِّنَ الشاكرين} ، على ما فضلتك به.
قوله: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ} ، إلى قوله: {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه {مِن كُلِّ شَيْءٍ} ، من التذكير والتنبيه على نعم الله ، (تعالى) ، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها ، {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه) ، في الحلال والحرام .
ومعنى: {مِن كُلِّ شَيْءٍ} ، (أي) : من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين.