قال وهب: كلم الله (سبحانه) ، موسى في ألف مقام ، فكان إذا كلمه الله ، (سبحانه) رئي النور على وجهه ثلاثاً ، وما قرب موسى ، عليه السلام النساء مذ كلمه [الله] ، جل وعز.
قوله: {فَلَمَّا تجلى/ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} .
أي: اطلع (إلى) الجبل ، {جَعَلَهُ دَكّاً} ، أي مستوياً بالأرض {وَخَرَّ موسى صَعِقاً} ، أي: مغشياً عليه لم يمت.
قال ابن عباس: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر ، {جَعَلَهُ دَكّاً} ، أي: تراباً.
وقال قتادة: {صَعِقاً} ، [أي] : ميتاً.
وقال سفيان: ساخ الجبل في الأرض ، حتى وقع في البحر.
وقال أبو بكر الهذلي: انقعر الجبل فدخل تحت الأرض ، فلا يظهر إلى يوم القيامة .
وروى سفيان الثوري عن الكلبي [أنه] قال: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر الذي تحت الأرضين السَّبْع ، فهو يهوي إلى يوم القيامة.
وقال القُتْبي: {دَكّاً} ألصقه بالأرض.
يقال:"نَاقَةٌ دَكَّاء": إذا لم يكن لها سَنَامٌ.
وقيل معنى دَكَكْتُ: دَقَقْتُ . أبدل من القافين كافان لقرب مخرجيهما.
وكان الطبري يختار قراءة: (دكاء) بالمد ؛ لأنه قد ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه (قال) :"ساخ الجبل"، ولم يقل:"تفتت"، ولا"تحول تراباً". وإذا ساخ
وذهب ظهر وجه الأرض ، فصار بمنزلة (الناقة) التي ذهب سنامها.
قوله: {فَلَمَّآ أَفَاقَ} .
أي: من غشيته ، {قَالَ سُبْحَانَكَ} ، أي: تنزيهاً لك ، يا رب ، أن يراك أَحَدٌ في الدنيا ، ثم يعيش ، {تُبْتُ إِلَيْكَ} ، عن مسألتي إياك الرؤية في الدنيا ، {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} ، أي: أولهم أنَّكَ لاَ تُرَى فِي الدُّنْيا.