الرابع: أنه حال من النَّبِيِّ.
الخامس: أنَّهُ حال من الضَّمير المُسْتكِن في"مَكْتُوباً".
السادس: أنَّهُ مُفَسِّر لِـ"مَكْتُوباً"أي: لِمَا كُتِبَ ، قاله الفارسي.
قال:"كَمَا فَسَّرَ قوله {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ} [المائدة: 9] [النور: 55] [الفتح: 29] بقوله: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] ، وكما فسَّر المثل في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59] بقوله: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] ."
وقال الزَّجَّاجُ هنا: ويجوزُ أن يكون المعنى: يجدونه مكتوباً عندهم أنَّهُ يأمرهم بالمعروف وعلى هذا يكون الأمرُ بالمعروف ، وما ذُكِر معه من صفته التي ذُكِرت في الكتابين ، وقد استدرك أبُو علي هذه المقالة ، فقال: لا وجه لقوله:"يجدونه مكتوباً عندهم أنَّهُ يأمرهم بالمعروف"إن كان يعني أنَّ ذلك مرادٌ ؛ لأنَّهُ لا شيء يَدُلُّ على حذفه ، ولأنَّا لا نعلمهم أنهم صدقوا في شيء ، وتفسير الآية أنَّ"وجدت"فيها تتعدَّى لمفعولين فذكر نحو ما تقدم عنه.
قال شهابُ الدِّينِ: وهذا الردُّ تحاملٌ منه عليه ؛ لأنَّهُ أراد تفسير المعنى وهو تفسير حسن.
قوله {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} .
قرأ ابنُ عامر آصارهم بالجمع ، على صفة"أفْعَال"فانقلبت الهمزةُ التي هي فاء الكلمة ألفاً لسبقها بمثلها ، والباقُون بالإفرادِ.
فمن جمع فباعتبار متعلِّقاته وأنواعه ، وهي كثيرة ، ومن أفْردَ ؛ فلأنه اسمُ جنسٍ.
وقرأ بعضهم أَصْرَهُمْ بفتح الهمزةِ ، وبعضهم أُصْرَهُمْ بضِّمها.