وقرأ يعقوب الأَمِّيَّ بفتح الهمزة ، وخَرَّجهَا بعضُهُمْ ، على أنَّهُ من تَغْييرِ النَّسبِ ، كما قالوا في النَّسب إلى أمَيَّة: أموي ، وخرَّجها بعضُهم على أنَّها نسبةٌ إلى"الأَمِّ"وهو القصد ، أي الذي هو على القصْدِ والسَّدادِ ، وقد تقدم ذلك في القراءة الشهيرة ، فكل من القراءتين يحتملُ أن تكون مُغَيَّرَةً من الأخرى.
قوله يَجِدُونَهُ الظَّاهرُ أنَّ هذه متعديةٌ لواحد ؛ لأنَّها اللُّقْيَة ، والتقدير: يَلْقونَهُ أي: يلقَوْنَ اسمه ونعته مَكْتُوباً ؛ لأنَّهُ بمعنى: وُجْدَانِ الضالَّة ، يكون مَكْتُوباً حالاً من الهاء في يَجِدُونَه.
وقال أبُو عيِّ:"إنَّهَا متعدية لاثنين ، أوَّلهما: الهاءُ".
والثاني:"مَكْتُوباً".
قال"ولا بدّ من حذف هذا المضاف ، أعني قوله: ذكره ، أو اسمه".
قال سيبويه:"تقولُ إذا نظرت في هذا الكتاب: هذا عمرو ، وإنَّما المعنى هذا اسم عمرو ، وهذا ذِكْر عمرو وقال مجاهد وهذا يجوزُ على سعةِ الكلامِ".
قوله {عِندَهُمْ فِي التوراة} .
هذا الظَّرف ، وعديلُه كلاهما متعلِّقٌ بـ"يَجِدُونَ"، ويجوزُ - وهو الأظهر - أن يتعلَّقا بـ"مَكْتُوباً"أي: كُتِبَ اسمُهُ ونَعْتُهُ عندهم في توراتهم وإنجيلهم.
قوله يَأمُرُهُم فيه ستة أوجه:
أحدها: أنَّهُ مستأنف ؛ فلا محلَّ له حينئذ ، وهو قول الزجاج.
والثاني: أنَّهُ خبر لـ"الّذينَ"قاله أبُو البقاءِ: وقد ذُكِرَ ، أي: وقد ذكره فيه ثمَّة.
الثالث: أنَّهُ منصوبٌ على الحال من الهاء في يَجِدُونَهُ ، ولا بدَّ من التَّجوز في ذلك ، بأن يُجْعَلَ حالاً مقدرة ، وقد منع أبو عليِّ أن يكون حالاً من هذا الضَّمير.
قال: لأنَّ الضمير للاسم والذِّكْرِ ، والاسم والذِّكر لا يأمران يعني أن الكلام على حذف مضاف كما مر ؛ فإن تقديره:"يجدون اسمه ، أو ذكره"، والذكر أو الاسم لا يأمران ، إنما يأمر المذكور والمسمَّى.