فالذي ظهر من جبال فاران هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لأنهم معترفون أنها مكة ، ومعه ربوات ، أي جماعات الأطهار ، وأمته حببت إلى الشعوب ، لأن كلاًّ من فريقي أهل الكتاب يقدمهم على الفريق الآخر ، ولم يقبل أحد جميع كلام موسى عليه السلام ويتبع جميع آثاره في بشارته ممن يأتي بعد غيرهم - هذا وأما الإنجيل فالبشائر فيه أكثر وقد تقدم كثير منها ، وهي تكاد أن تكون صريحة في سورة النساء في قصة رفعه عليه السلام ، ومما فيه أيضاً ما في إنجيل متى وغيره وأغلب السياق له: كثيراً أولون يصيرون آخرين وآخرون يصيرون أولين ، يشبه ملكوت السماوات إنساناً رب بيت حرج بالغداة يستأجر فعلة الكرمه فشارط الأكرة على دينار واحد في اليوم وأرسلهم إلى كرمه ، ثم خرج في ثالث ساعة فأبصر آخرين قياماً في السوق بطالين ، فقال لهم: امضوا أنتم إلى كرمي وأنا أعطيكم ما تستحقون ، فمضوا ، وخرج أيضاً في الساعة السادسة والتاسعة فصنع كذلك ، وخرج في الحادية عشرة فوجد آخرين قياماً ، فقال لهم: ما قيامكم كل النهار بطالين؟ فقالوا له: لم يستأجرنا أحد ، فقال لهم: امضوا أنتم بسرعة إلى الكرم وأنا أعطيكم ما تستحقون ، فلما كان المساء قال رب الكرم لوكيله: ادع الفعلة وأعطهم الآخرة وابدأ بهم من الآخرين إلى الأولين ، فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة فأخذوا دينار كل واحد ، فجاء الأولون فظنوا أنهم يأخذون أكثر فأخذوا دينار كل واحد ، لما أخذوا تعمقوا على رب البيت وقالوا إن هؤلاء الآخرين عملوا ساعة واحدة ، جعلتهم أسوتنا ونحن حملنا ثقل النهار وحرّه! فقال لواحد منهم: ياصاحب! ما ظلمتك ، ألست بدينار شارطتك ، خذ شيئك وامض ، أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك ، أو ما لي أن أفعل ما أردت بمالي؟ وأن عينك شريرة ، كذلك يكون الآخرون أولين ، والأولون آخرين ، ما أكثر المدعوين وأقل المنتخبين ، وقال: ودخل إلى الهيكل فجاء إليه رؤساء النكهة وشيوخ الشعب وقالوا له