هل بلغكم ؟ فيقولون: ما أتانا من نذير ، فيقول: من يشهد لك ؟ فيقول: محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ، فذلك قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً.
أخرجه ابن المبارك في رقائقه مرسلاً بأطول من هذا فقال: أخبرني رشدين ابن سعد قال: أخبرني ابن أنعم المغافري عن حبان بن أبي جبلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل عليه السلام ، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي ؟ فيقول: نعم قد بلغت جبريل فيدعى جبريل عليه السلام فيقول: هل بلغك إسرافيل عهدي ؟ فيقول: نعم يا رب قد بلغني ، فيخلي عن إسرافيل ، ويقال لجبريل هل بلغت عهدي ؟ فيقول جبريل: نعم قد بلغت الرسل فيدعي الرسل فيقول: هل بلغكم جبريل عهدي ؟ فيقولون: نعم . فيخلي عن جبريل ، ثم يقال للرسل هل بلغكم عهدي ؟ فيقولون: قد بلغنا أممنا ، فتدعى الأمم فيقال لهم: هل بلغكم الرسل عهدي ؟ فمنهم المصدق ومنهم المكذب فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهوداً يشهدون أن قد بلغنا مع شهادتك فيقول: من يشهد لكم ؟ فيقولون محمد وأمته فتدعى أمة محمد فيقول: تشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه ؟ فيقولون: نعم ، رب شهدنا أن قد بلغوا ، فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول لهم الرب: كيف تشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولا ، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك وقصصك علينا إنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا ، فيقول الرب: صدقوا . فذلك قوله عز وجل: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ، والوسط العدل لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيد قال ابن أنعم: فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد إلا من كان في قلبه حنة على أخيه.
قلت: وذكر هذا الخبر أبو محمد في كتاب العاقبة له ، فذكر بعد قوله: والوسط العدل ، ثم