فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163202 من 466147

والتّعبير عن إرادة الفعل بذكر الصّيغة التي تدلّ على وقوع الفعل يكون لإفادة عزم الفاعل على الفعل ، عزماً لا يتأخّر عنه العمل ، بحيث يستعار اللّفظ الدّال على حصول المراد ، للإرادة لتشابههما ، وإمّا الإتيان بحرف التّعقيب بعد ذلك فللدّلالة على عدم التّريّث ، فدلّ الكلام كلّه: على أنّه تعالى يريد فيخلق أسباب الفعل المراد فيحصل الفعل ، كلّ ذلك يحصل كالأشياء المتقارنة ، وقد استفيد هذا التّقارن بالتّعبير عن الإرادة بصيغة تقتضي وقوع الفعل ، والتّعبير عن حصول السّبب بحرف التّعقيب ، والغرض من ذلك تهديد السّامعين المعاندين وتحذيرهم من أن يحلّ غضب الله عليهم فيريد إهلاكهم ، فضيَّقَ عليهم المهلّة لئلا يتباطأوا في تدارك أمرهم والتّعجيل بالتّوبة.

والذي عليه المحققون أنّ التّرتيب في فاء العطف قد يكون التّرتيبَ الذكريّ ، أي ترتيب الإخبار بشيء عن الإخبار بالمعطوف عليه.

ففي الآية أخبر عن كيفيّة إهلاكهم بعد الخبر بالإهلاك ، وهذا التّرتيب هو في الغالب تفصيل بعد إجمال ، فيكون من عطف المفصّل على المجمل ، وبذلك سمّاه ابن مالك في"التّسهيل"، ومثَّل له بقوله تعالى: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عُرباً} [الواقعة: 35 ، 37] الآية.

ومنه قوله تعالى: {ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} [الزمر: 72] أو قوله {فأزلهما الشّيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] لأنّ الإزلال عن الجنّة فُصل بأنّه الإخراج ، وقوله تعالى: {كذّبت قبلهم قوم نوح فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر} [القمر: 54] وهذا من أساليب الإطناب وقَد يغفل عنه.

والبأس ما يحصل به الألم ، وأكثر إطلاقه على شدّة الحساب ولذلك سمّيت الحرب البأساء ، وقد مضى عند قوله تعالى: {والصّابرين في البأساء والضرّاء وحين البأس} في سورة البقرة (177) ، والمراد به هنا عذاب الدّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت