فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163201 من 466147

وفعل {أهلكناها} يجوز أن يكون مستعملاً في معنى الإرادة بحصول مدلوله ويجوز أن يكون مستعملاً في ظاهر معناه.

والفاء في قوله: {فجاءها بأسنا} عاطفة جملة: {فجاءها بأسنا} على جملة: {أهلكناها} ، وأصل العاطفة أن تفيد ترتيب حصول معطوفها بعد حصول المعطوف عليه ، ولما كان مجيء البأس حاصلاً مع حصول الإهلاك أو قبلَه ، إذ هو سبب الإهلاك ، عسر على جمع من المسفّرين معنى موقع الفاء هنا ، حتّى قال الفرّاء إنّ الفاء لا تفيد التّرتيب مطلقاً ، وعنه أيضاً إذا كان معنى الفعلين واحداً أو كالواحد قدّمت أيّهما شئت مثل شتمني فأساء وأساء فشتمني.

وعن بعضهم أنّ الكلام جرى على طريقة القلب ، والأصل: جاءها بأسنا فأهلكناها ، وهو قلب خلي عن النّكتة فهو مردود ، والذي فسّر به الجمهور: أنّ فعل (أهلكناها) مستعمل في معنى إرادة الفعل كقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشّيطان الرّجيم} [النحل: 98] وقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية أي فإذا أردت القراءة ، وإذا أردتم القيام إلى الصّلاة ، واستعمال الفعل في معنى إرادة وقوع معناه من المجاز المرسل عند السكاكي قال: ومن أمثلة المجاز قوله تعالى:

{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] استعمل {قرأت} مكان أردت القراءة لكون القراءة مسبّبة عن إرادتها استعمالاً مجازياً بقرينة الفاء في {فاستعذ بالله} ، وقولُه: {وكم من قرية أهلكناها} في موضع أردنا إهلاكها بقرينة {فجاءها بأسنا} والبأس الإهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت