أظهرهما: أنه فِعْلٌ ماض واقعٌ صلةً للموصول، وفاعله مُضْمَرٌ يعود على مُوسى - عليه الصلاة والسلام - أي: تماماً على الذي أحْسَن؛ فيكون الذي عبارةٌ عن مُوسَى.
وقال أبو عبيدة: على كُلِّ من أحْسَن، أي: أتممنا فَضِيلَة مُوسَى - عليه الصلاة والسلام - بالكتاب على المُحْسِنين من قومه، أي: على من أحْسَن من قومه، وكان فيهم مُحْسنٌ ومُسِيءٌ، وتدُلُّ عليه قِرَاءة ابن مَسْعُود: وعلى الذي أحْسَن.
وقيل: كُلُّ من أحسن، أي: الذي أحْسَنَهُ موسى من العِلْم، والحِكْمَة، والإحْسَان في الطاعة والعِبَادة، وتَبْلِيغ الرِّسَالة.
وقيل:"الذي"عِبَارةٌ عمّا عَمِلَهُ مُوسى - عليه الصلاة والسلام - وأتقنه، أي: تماماً على الذي أحْسَنَهُ موسى - عليه الصلاة والسلام -.
والثاني: أنَّ"أحَسْن"اسمٌ على وَزْن أفْعَل، كـ"افْضَل"و"أكْرَم"، واستَغْنَى بِوَصْف الموصُول عن صِلَتِهِ، وذلك أنَّ المَوْصُول متى وُصِف بِمَعْرِفَة، نحو:"مَرَتُ بالذي أخيك"، أو بِمَا يُقارب المَعْرِفَة، نحو:"مَررْت بالذي خَيْر مِنْكَ، وبالذي أحْسَن منك"، جاز ذلك، واستغنى به عن صِلته، وهو مَذْهَبُ الفرَّاء، وأنشد قوله: [الزجر]
2386 - حتَّى إذَا كَانَا هُمَا اللَّذِين ... مِثْلَ الجَدِيليْن المُحَمْلَجَيْنِ
بنصب"مِثْلَ"على أنه صِفَةٌ لـ"اللَّذِيْن"المنصُوب على خَبَر كان، ويجُوز أن تكون"الَّذي"مصدريَّة، و"أحْسَنَ"فعل ماضٍ صِلَتُها والتقدير: تماماً على إحْسَانِه، أي: إحْسان الله - تعالى - إليه، وإحْسَان مُوسَى إليهم، وهُو رأي يُونُس والفراء؛ كقوله: [البسيط]
2387 - فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ عِيسى ونَضراص كالَّذِي نُصِرُوا
وقد تقدَّم: تَحْقِيقُ هذا.