وفتح نُون"أحْسَنَ"قراءة بالعامَّة وقرأ يَحْيَى بن يَعْمُر، وبان أبِي إسْحَاق برفعها، وفيها وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أي: على الذي هو أحْسَن، فحذف العَائِد، وإن لم تَطُل الصِّلَةُ، فهي شَاذَّةٌ من جِهَة ذلك، وقد تقدَّم بدلائله عِنْد قوله: {مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] ، فيمن رفع"بَعُوضَةٌ".
الثاني: أن يكُون"الَّذِي"واقِهاً موقع الذين، وأصلُ"أحْسن": أحْسَنُوا بواو الضَّمير، حُذِفَت الواوُ اجتِزَاءً بحركة ما قبلها، قاله التبريزيُّ؛ وأنشد في ذلك فقال: [الوافر]
2388 - فلَوْ أنَّ الأطِبَّاء كَانُ حَوْلي ... وكان مَعَ الأطِبَّاءِ الأسَاة
قال الآخرُ في ذلك هذا البيت: [الوافر]
2389 - إذا مَا شَاءُ ضَرُّوا مَن أرَادُوا ... ولا يَألُوهُمُ أحَدٌ ضِرَارا
وقول الآخر في ذلك: [الزجر]
2390 - شَبُّوا على المَجْدِ وَشَابُوا واكتَهَلُ ...
يريد اكْتَهَلُوا، فحذف الواو، وسكن الحَرْف قبلها، وقد تقدَّم أبْيَاتٌ أخر كَهَذِهِ في غُضُون ها الكتاب، ولكن جَمَاهير النُّحَاة تَخُصُّ هذا بِضَرُورَة الشِّعر.
وقوله:"وتَفْصيلاً"وما عُطِفَ عليه؛ مَنْصُوب على ما ذُكِرَ في"تَمَاماً"
[والمعنى: بياناً لكلِّ شيء ٍ يحتاجُ إليه من شرائع الدِّين. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 519 - 521} . باختصار.