لماذا؟. لأن كل حدث من الأحداث يتطلب ظرفا له زمان ومكان؛ فالذين قالوا إن الشمس كادت تغرب ولابد أن نصلي العصر قبل مغيبها نظروا إلى الزمان. والذين قالوا لا نصلي إلا في بني قريظة نظروا إلى المكان. وحينما رفع الأمر إلى المشرع الأعلم أقر هؤلاء وأقر هؤلاء.
إذن فالحكم إن كان فيه نص محكم فلا احتمال للخلاف فيه وإن كان الله قد تركه موضعا للاجتهاد فيه فهو يأتي لنا بالنص غير المحكم. ومن ذهب إليه لا يصح أن نخطئه، ولذلك بقي لنا من أدب الأئمة الذين بقيت مذاهبهم إلى الآن بعضهم مع بعض. نجد الواحد منهم يقول: الذي ذهبت إليه صواب يحتمل الخطأ، والذي ذهب إليه مقابلي خطأ يحتمل الصواب، وجميل أدبهم هو الذي أبقى مذاهبهم إلى الآن، وعدم أدب الآخرين جعل مذاهبهم تندثر وتختفي ولا تدرون بها، الحمد لله أنكم لا تدرون بها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}