فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157885 من 466147

ونجده صلى الله عليه وسلم يقول:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".

وفي رواية:"كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة"

والجماعة: هم أهل السنة والجماعة ، وفي رواية:"ما أنا عليه وأصحابي".

ونلاحظ دقة هذا القول في عدد المذاهب والفرق ، وإن كنتم لا تسمعون عن بعضها لأنها ماتت بموت الذين كانوا يتعصبون لها ، والذين كانوا يريدون أن يعيشوا في جلالها .

إذن الآفة تأتي خير ننظر حين إلى حكم من الأحكام ، يرى فيه واحد رأيا ، ويأتي الآخر فيرى فيه رأيا آخر ، لا لشيء إلا للاختلاف . ونقول لهم: انتبهوا إلى الفرق بين حكم محكم ، وحكم تركه الله مناطا للاجتهاد فيه ، فالحكم الذي أراده الله محكما جاء فيه بنص لا يحتمل الخلاف ، وهذا النص يحسم كل خلاف . والحكم الذي يحبه الله من المكلفين تخفيفا عنهم على وجه من الوجوه يأتي بالنص فيه محتملا للاجتهاد ، ومجيء النص من المشرع في حكم محتمل للاجتهاد ، هو إذن بالاجتهاد فيه ؛ لأنه لو أراده حكما لا نختلف فيه لجاء به محكما .

والمثال المستمر ما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة ، فحينما أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يضع السلاح قبل أن يؤدب بني قريظة ، وهم من شايعوا مشركي مكة في الحرب . فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة".

فذهب الصحابة في طريقهم إلى بني قريظة ، وآذنت الشمس بالمغيب وهم في الطريق فانقسم صحابة رسول الله إلى قسمين: قسم قال: نصلي العصر قبل أن تغيب الشمس ، وقال قسم آخر: قال رسول الله لا نصلين العصر إلا في بني قريظة . فصلى قوم العصر قبل مغيب الشمس ، ولم يصل الآخرون حتى وصلوا إلى بني قريظة ، ورفعوا أمرهم إلى المشرع وهو رسول الله ، فأقر هذا ، وأقر هذا ، لأن النص محتمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت