فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157884 من 466147

وانظر إلى جلال الحق حينما يجعل الصراط المستقيم إليه في دينه ، منسوبا إلى رسوله: {وأن هذا صراطي مستقيما} فالرسول يسير على هذا الصراط وهو لا يغش نفسه ، والذي يفعله ويمشي فيه يأمركم بأن تمشوا فيه ، وهو لم يأمركم أمرا وهو بنجوة وبعد عنه ، ولو غشكم جميعا لا يغش نفسه ، وهذا هو صراطه الذي يسير فيه .

والسبيل هنا معروف أنه إلى الله فكأن سبيل الله هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم . ونسب الفعل والحدث لله وحده ؛ ففي البداية قال: {وأن هذا صراطي مستقيما} ، ثم قال:"سبيله"فالصراط لم يعمله محمد لنفسه ، ولكن أراده الله للمؤمنين جميعا ، ورسول الله هو الذي يأخذ بأيديهم إليه .

وحين ننظر إلى كل الخلافات التي تأتي بين الديانات بعضها مع بعض ، بين اليهودية والنصرانية على سبيل المثال: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ...} [البقرة: 113]

والمشركون قالوا: لا هؤلاء على شيء ، ولا هؤلاء على شيء: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ...} [البقرة: 113]

أي أننا أمام ثلاثة أقوال: اليهود قالوا: ليست النصارى على شيء ، والنصارى قالوا: ليست اليهود على شيء ، وقال الذين لا يعلمون - وهم أهل مكة - مثل قولهم ، ثم نجد الدين الواحد منهما ينقسم إلى طوائف متعددة ، وكل طائفة لها شيء تتعصب له ، وترى أن الذي تقول له هو الحق ، والذي يقول به غيرها هو الباطل ، وكيف ينشأ هذا مع أن المصدر واحد ، والتنزيلات الإلهية على الرسل واحدة؟! إن آفة كل هذا تنشأ من شهوة السلطة الزمنية ، وكل إنسان يريد أن يكون له مكانة ونفوذ وخلافة . وهذا يريد أن يتزعم فريقا ، وذاك يريد أن يتزعم فريقا ، ولو أنهم جمعوا على الطريق الواحد لما كانوا فرقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت