فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157883 من 466147

ونظرا لأن هذه الوصية تستوعب كل الأحكام إيجابا وسلبا ، نهيا وأمرا ، فوضح لهم أنه يجب عليكم أن تتبعوا الصراط المستقيم: لتقوا أنفسكم آثار صفات القهر من الحق سبحانه وتعالى ، وأول جنودها النار .

والصراط: هو الطريق المعبد ، ويأخذون منه صراط الآخرة ، وهو - كما يقال -"أدق من الشعرة ، وأحد من السيف"، ما معنى هذا الكلام؟ . معناه أن يمشى عليه بيقظة تامة واعتدال ؛ لأنه لو راح يمنة يهوي في النار ، ولو راح يسرة يسقط فيها ، فهو صراط معمول بدقة وليس طريقا واسعا ، بل - كما قلنا -"أدق من الشعرة وأحد من السيف"فلتمش على صراط الله ومنهجه معتدلا ، فلا تنحرف يمنة أو يسرة ؛ لأن الميل - كما قلنا - يبعدك عن الغاية ، إنك إذا بدأت من مكان ثم اختل توازنك فيه قدر ملليمتر فكلما سرت يتسع الخلل ، وأي انحراف قليل في نقطة البداية يؤدي إلى زيادة الهوة والمسافة .

كذلك الدين ، كلما نلتقي فيه ويقرب بعضنا من بعض ، نسير في الطريق المستقيم ، وكلما ابتعدنا عن التشريع تتفرق بنا السبل .

{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153]

"ورسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ جلي بالحركة الفعلية منطوق النسبة الكلامية ، حينما جلس بين أصحابه وخط خطا . وقال: هذا سبيل الله"

.ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ، ثم قال: هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان ؛ يدعو إليها ، ثم قرأ هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ...} .""

ولذلك فكل أهل الحق ، وأهل الخير كلما اقتربوا من المركز كان الالتقاء ، وهذا الالتقاء يظل يقرب ويقرب إلى أن يتلاشى ويصير الكل إلى نقطة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت