(لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ مَا يَعْرِضُ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالْوَرَعِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْقِسْطِ فِي الْإِيفَاءِ ; فَإِنَّ أَقَامَّةَ الْقِسْطِ أَمْرٌ دَقِيقٌ جِدًّا ، لَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إِلَّا إِذَا كَانَ بِمَوَازِينَ كَمِيزَانِ الذَّهَبِ الَّذِي يَضْبِطُ الْوَزْنَ بِالْحَبَّةِ وَمَا دُونَهَا ، وَفِي الْتِزَامِ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْحُبُوبِ وَالْخُضَرِ وَالْفَاكِهَةِ حَرَجٌ عَظِيمٌ يَخْطُرُ فِي بَالِ الْوَرِعِ السُّؤَالُ عَنْ حُكْمِهِ ، فَكَانَ جَوَابُهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا مَا يَسَعُهَا فِعْلُهُ بِأَنْ تَأْتِيَهُ بِغَيْرِ عُسْرٍ وَلَا حَرَجٍ ، فَهُوَ لَا يُكَلِّفُ مَنْ يَشْتَرِي أَوْ يَبِيعُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَزِنَهُ وَيَكِيلَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ حَبَّةً وَلَا مِثْقَالًا ، بَلْ يُكَلِّفُهُ أَنْ يَضْبِطَ الْوَزْنَ وَالْكَيْلَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ يُعْتَدُّ بِهِ عُرْفًا . وَقَاعِدَةُ الْيُسْرِ