فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157811 من 466147

والسُبُل: الطّرق ، ووقوعها هنا في مقابلة الصّراط المستقيم يدلّ على صفة محذوفة ، أي السّبل المتفرّقة غير المستقيمة ، وهي التي يسمّونها: بُنيات الطّريق ، وهي طرق تتشعّب من السبيل الجادّة ذاهبة ، يسلكها بعض المارّه فرادى إلى بيوتهم أو مراعيهم فلا تبلغ إلى بلد ولا إلى حَيّ ، ولا يستطيع السّيرَ فيها إلاّ مَن عَقَلها واعتادها ، فلذلك سبب عن النّهي قوله: {فتفرق بكم عن سبيله} ، أي فإنَّها طرق متفرّقة فهي تجعل سالكها متفرّقاً عن السّبيل الجادّة ، وليس ذلك لأنّ السّبيل اسم للطّريق الضيقة غير الموصّلة ، فإنّ السّبيل يرادف الصّراط ألا ترى إلى قوله: {قل هذه سبيلي} [يوسف: 108] ، بل لأنّ المقابلة والإخبار عنها بالتَّفرق دلّ على أنّ المراد سبُل خاصّة موصوفة بغير الاستقامة.

والباء في قوله: {بكم} للمصاحبة: أي فتتفرّق السّبل مصاحبة لكم ، أي تتفرّقون مع تفرّقها ، وهذه المصاحبة المجازية تجعل الباء بمنزلة همزة التّعدية كما قاله النّحاة ، في نحو: ذَهَبْتُ بزيد ، أنَّه بمعنى أذهبته ، فيكون المعنى فتُفَرّقَكُم عن سبيله ، أي لا تلاقون سبيلَه.

والضّمير المضاف إليه في: {سبيله} يعود إلى الله تعالى بقرينة المقام ، فإذا كان ضمير المتكلّم في قوله: {صراطي} عائداً لله كان في ضمير {سبيله} التفاتاً عن سبيلي.

روى النّسائي في"سننه"، وأحمد ، والدارمي في"مسنديهما"، والحاكم في"المستدرك"، عن عبد الله بن مسعود ، قال: خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطّاً ثمّ قال:"هذا سبيل الله ، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله (أي عن يمين الخطّ المخطوط أوّلاً وعن شماله) ثمّ قال:"هذه سُبُل على كلّ سبيل منها شيطانٌ يدعو إليها"ثمّ قرأ: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه ولا تتَّبعوا السّبل فتَتَفَرّق بكم عن سبيله} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت