ومن الأحكام المستنبطة من الآية أن قوله {وما قدروا الله حق قدره} يفيد أن عقول الخلق قاصرة عن كنه معرفة الله تعالى وإن كانوا مقرين بالنبوة والرسالة لإطلاق قوله في موضع آخر {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته} [الزمر: 67] ومنها أن النكرة في سياق النفي تعم وإلا لم يكن قوله {من أنزل} مبطلاً لقوله {ما أنزل الله على بشر من شيء } ومنها أن النقض يقدح في صحة الكلام وإلا لم يكن في قوله {من أنزل} حجة . ويعلم منه أن قول من يقول إبداء الفارق بين الصورتين يمنع من كون النقض مبطلاً ضعيف وإلا بطلت حجة الله تعالى في هذه الآية ، فإن لليهود حينئذ أن تقول: معجزات موسى كانت أظهر وأبهر من معجزاتك فلا يلزم نبوتك .