فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149217 من 466147

وَقَوْلُهُ: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ} ، وَهُمُ الْغِيلَانُ يَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ جَدِّهِ، فَيَتْبَعُهَا فَيَرَى أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَيُصْبِحُ وَقَدْ أَلْقَتْهُ فِي الْهَلَكَةِ وَرُبَّمَا أَكَلَتْهُ، أَوْ تُلْقِيهِ فِي مُضِلَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَهْلِكُ فِيهَا عَطَشًا، فَهَذَا مَثَلُ مَنْ أَجَابَ الْآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ""

وَقَالَ آخَرُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ:"هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُ لِهُدَى اللَّهِ، وَهُوَ رَجُلٌ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَعَمِلَ فِي الْأَرْضِ بِالْمَعْصِيَةِ وَحَارَ عَنِ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِيَ يَأْمُرُونَهُ هُدًى، يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ لِأَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ: إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، وَالضَّلَالَةَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْجِنُّ"فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَرَى أَنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْحَيْرَانِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ إِنَّمَا يَدْعُونَهُ إِلَى الضَّلَالِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ هُدًى، وَأَنَّ اللَّهَ أَكْذَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} ، لَا مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ.

وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَهُ وَجْهٌ لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ سَمَّى الَّذِي دَعَا الْحَيْرَانَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ هُدًى، وَكَانَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الدُّعَاةِ لَهُ إِلَى مَا دَعَوْهُ إِلَيْهِ، أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ سَمَّوْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ هُدًى، وَأَخْبَرَ عَنْ أَصْحَابِ الْحَيْرَانِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَيْهِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهُ الضَّلَالَ هُدًى، لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَغَيْرُ جَائِزٍ وَصْفُ اللَّهِ بِالْكَذِبِ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَصْفُهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ.

وَإِنَّمَا كَانَ يَجُوزُ تَوْجِيهُ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنِ الدَّاعِي الْحَيْرَانَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: تَعَالَ إِلَى الْهُدَى، فَأَمَّا وَهُوَ قَائِلٌ: يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهُمْ كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى الضَّلَالِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ائْتِنَا} ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَقُولُونَ: ائْتِنَا، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَحَذَفَ الْقَوْلَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت