فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149215 من 466147

يَقُولُ: وَنُرَدُّ إِلَى أَدْبَارِنَا فَنَرْجِعُ الْقَهْقَرَى خَلْفَنَا لَمْ نَظْفَرْ بِحَاجَتِنَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّدِّ عَلَى الْعَقِبِ، وَأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ طَالِبِ حَاجَةٍ لَمْ يَظْفَرْ بِهَا: رُدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ، فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: وَنُرَدُّ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ فَوَفَّقَنَا لَهُ، فَيَكُونُ مَثَلُنَا فِي ذَلِكَ مَثَلَ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ يَهْوِي فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ.

وَقَوْلُهُ: {اسْتَهْوَتْهُ} اسْتَفْعَلَتْهُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هَوَى فُلَانٌ إِلَى كَذَا يَهْوِي إِلَيْهِ، وَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} بِمَعْنَى: تَنْزِعُ إِلَيْهِمْ وَتُرِيدُهُمْ.

وَأَمَّا حَيْرَانُ: فَإِنَّهُ فَعْلَانُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ حَارَ فُلَانٌ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ يَحَارُ فِيهِ حَيْرَةً وَحَيَرَانًا وَحَيْرُورَةً، وَذَلِكَ إِذَا ضَلَّ فَلَمْ يَهْتَدِ لِلْمَحَجَّةِ، لَهُ أَصْحَابٌ يَدَعُونَهُ إِلَى الْهُدَى، يَقُولُ: لِهَذَا الْحَيْرَانِ الَّذِي قَدِ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ أَصْحَابٌ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَاسْتِقَامَةِ السَّبِيلِ، يَدْعُونَهُ إِلَى الْمَحَجَّةِ لِطَرِيقِ الْهُدَى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ لَهُ: ائْتِنَا. وَتَرَكَ إِجْرَاءَ حَيْرَانَ، لِأَنَّهُ (فَعْلَانَ) ، وَكُلُّ اسْمٍ كَانَ عَلَى (فَعْلَانَ) مِمَّا أُنْثَاهُ (فَعْلَى) فَإِنَّهُ لَا يُجْرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ. وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَاتَّبَعَ الشَّيَاطِينَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَهُ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ الْمُقِيمُونَ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، وَالصَّوَابِ الَّذِي هُمْ بِهِ مُتَمَسِّكُونَ، وَهُوَ لَهُ مُفَارِقٌ، وَعَنْهُ زَائِلٌ، يَقُولُونَ لَهُ: ائْتِنَا، فَكُنْ مَعَنَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَهُدًى، وَهُوَ يَأْبَى ذَلِكَ، وَيَتَّبِعُ دَوَاعِيَ الشَّيْطَانِ، وَيَعْبُدُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت