وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْقِيَامِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ، لِأَنَّ قِيَامَهُ عَنْهُمْ كَانَ مِمَّا يَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إِذَا خَاضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ فَقُمْ عَنْهُمْ لِيَتَّقُوا الْخَوْضَ فِيهَا وَيَتْرُكُوا ذَلِكَ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
يَقُولُ: مِنْ حِسَابِ الْكُفَّارِ مِنْ شَيْءٍ.
{وَلَكِنْ ذِكْرَى}
يَقُولُ: إِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ.
{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مُسَاءَتَكُمْ إِذَا رَأَوْكُمْ لَا تُجَالِسُونَهُمْ، اسْتَحْيُوا مِنْكُمْ فَكَفُّوا عَنْكُمْ. ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ بَعْدُ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُمْ أَبَدًا، قَالَ: {وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} الْآيَةَ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُمْ إِيَّاهُ لَعِبًا وَلَهْوًا، فَجَعَلُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ اللَّعِبَ بِآيَاتِهِ وَاللَّهْوَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِهَا إِذَا سَمِعُوهَا وَتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَإِنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ، وَالْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ، وَعَلَى اغْتِرَارِهِمْ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَنِسْيَانِهِمُ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَصِيرَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ