وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال"كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر ، فذكر إسرافيل فقالت عائشة: أخبرني عن إسرافيل؟ فقال كعب: عندكم العلم... ! قالت: أجل فأخبرني؟ قال: له أربعة أجنحة ، جناحان في الهواء ، وجناح قد تسربل به ، وجناح على كاهله ، والقلم على أذنه ، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة ، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محنى ظهره ، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول".
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش: خذ الصور فتعلق به ، ثم قال: كن فكان إسرافيل ، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد ، وفي وسط الصور كوّة كاستدارة السماء والأرض ، وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوّة ، ثم قال له الرب تعالى: قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة ، فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ، ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال: إن ملك الصور وكل به أن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة ، وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ، ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم ينفخ في الصور} قال: يعني النفخة الأولى ، ألم تسمع أنه يقول {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى} [الزمر: 68] يعني الثانية {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] .