وقال الكوفيون: هي بمعنى"غير"وهذا قريبٌ من كونها زائدةً ، فإنه لو صرح بـ"غير"كانت للتأكيد أيضاً ، وقد قرأ بذلك عمر بن الخَطَّاب وأبيُّ رضي الله عنهما.
و"الضَّالين"مجرور عطفاً على"المغضوب"، وقرئ شاذاً"الضَّأَلِّينَ"، بهمز الألف ؛ وانشدوا: [الطويل]
وَلِلأَرْضِ أمَّا سُودُهَا فَتَجَلّلَتْ...
بَيَاضاً ، وأَمَّا بِيضُهَا فَادْهَأَمَّتِ
قال الزَّمَخْشَرِي":"وفعلوا ذلك ، لِلْجِدِّ فِي الهَرَبِ من التقاء السَّاكنين"."
وقد فعلوا ذلك حتى لا سَاكِنَانِ ؛ قال الشاعر: [الرجز]
وَخِنْدِفٌ هَامَةُ هَذّا العَأْلَمِ...
بهمز"العألم".
وقال آخر: [البسيط]
وَلَّى نَعَامُ بَنِي صَفْوَانَ زَوْرَأَةً
بهمز ألف"زَوْرَأَة"، والظَّاهر أنها لغةٌ مطَّردةٌ ؛ فإنهم قالوا فِي القراءة ابن ذَكْوَان:"مِنْسَأَتَهُ"بهمز ساكنة: إنَّ اصلها ألف ، فقلبت همزة ساكنة.
فإن قيل: لم أتى بصلة"الذين"فعلاً ماضياً ؟
قيل: ليدلّ ذلك على ثبوت إنعام الله - تبارك وتعالى - عليهم وتحقيقه لهم ، وأتى بصلة"أل"اسماً ليشمل سائر الأزمان ، وجاء مبنيَّاً للمفعول ؛ تحسيناً للفظ ؛ لأنّ من طلبت منه الهداية ، ونسب الإنعام إليه لا يناسبه نسبة الغضب إليه ، لأنه مقام تلطُّف ، وترفُّق لطلب الإحسان ، فلا يحسن مواجهته بصفة الانتقام.
والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير ، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه الإحْسَان من العُقَلاء ، فلا يقال: أنعم فلان على فَرَسِهِ ، ولا حماره.
والغضب: ثَوَرَان دم القلب إرادة الانتقام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"اتَّقُوا الغَضَبَ فإنه جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابنِ آدَمِ ، ألم تَرَ إلى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وحُمْرَةِ عينيه".
وإذا وصف به الباري - تبارك وتعالى - فالمراد به الانتقام لا غيره.