قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: هنا قاعدة كليةٌ، وهي أن جميع الأعراض النَّفْسَانية - أعني الرحمة، والفرح، والسُّرور، والغضب، والحَيَاء، والعُتُوّ، والتكبر، والاستهزاء - لها أوائل ولها غايات.
ومثاله: الغضب: فإنّ أول غليان دم القلب، وغايته: إرادة إيصال الضَّرَرِ إلى [المغضوب عليه، فلفظ الغضب فِي حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غايته الذي هو إرادة الإضرار، وأيضاً الحَيَاءُ] له أول وهو انكسار النفس، وهذه قاعدة شريفة فِي هذا الباب.
ويقال: فُلاَن غُضبَّة: إذا كان سريع الغَضَب.
ويقال: غضبت لفلان إذا كان حيَّا وغضبت به إذا كان ميتاً.
وقيل: الغضب تغيُّر القلب لمكروه.
وقيل: إن أريد بالغضب العُقُوبة كان صفة فعل، وإن أريد به إرادة العقوبة كانت صفة ذاتٍ.
والضلال: الخَفَاء والغيبوبة.
وقيل: الهلاك، فمن الأول قولهم: ضَلَّ الناءُ فِي اللبن.
[وقال القائل] : [الوافر]
أَلَم تَسْأَلْ فَتُخْبِرَكَ الدِّيَارُ ...
عَن الحَيِّ المُضَلِّلِ أَيْنَ سَارُوا؟
"والضَّلضلَة": حجر أملس يَرُده السَّيْل فِي الوادي.
ومن الثاني: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} [السجدة: 10] ، وقيل: الضّلال: العُدُول عن الطريق المستقيم، وقد يُعَبَّرُ به عن النِّسيْانِ كقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] بدليل قوله: {فَتُذَكِّرَ} [البقرة: 282] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 207 - 225} . بتصرف يسير.