فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14487 من 466147

منهم فَكَيْفَ يعدل عنه بالرأي ولصاحب الكَشَّاف أن يقول إن غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ عام ولا

بد من تَخْصيصه بدليل قطعي كما هُوَ المذهب عند الأئمة الْحَنَفيَّة وصاحب الكَشَّاف منهم

والْحَديث الشريف من خبر آحاد لا يخصص بمثله العام إلا عند الشَّافعيّ والْمُصَنّف منه

ومعلوم أن كون الْمُرَاد بالْآيَتَيْن الْمَذْكُورتين الْيَهُود والنصارى لا يدل قطعًا عَلَى كون الْمُرَاد

بهما الْيَهُود والنصارى ولو دلتا لدلا ظنا فلا يصلح التَّخْصِيص أيضًا فاعتراض الْمُصَنّف بناء

على مذهبه غير وارد عَلَى الزَّمَخْشَريّ.

قوله: (ويتجه) يظهر ظهورًا موجهًا أو لو فسر بهذا كان كلامًا موجها وإن خالف ما

عليه الْجُمْهُور ظاهرا أو الْمَعْنَى أي يصير موجهًا ومقبولًا وفاعل يتجه قوله أن يقال قيل(أن

يقال المغضوب عليهم العصاة والضالين الجاهلون باللَّه)بناء عَلَى التَّفْسير المروي من

الشارع لأن الشارع لما لم يرد التَّقْييد والتَّخْصِيص بل اكتفى ببيان ما هُوَ الأصل فقد وسع

دائرة التَّفْسير انتهى. ولا يخفى عليك أن العكس أولى؛ إذ الْمَعْنَى ويتجه ولا يبعد أن يقال

ذلك بناء عَلَى عموم اللَّفْظ وإطلاقه فإذا كان الأمر كَذَلكَ فالْمُرَاد من الخبر اللطيف بيان

أشنع الأنواع من ذلك الجنس لا الحصر لما مَرَّ ومن الشراح من حمل هذا عَلَى الاعتراض

على القائل الْمَذْكُور بأن العموم ظَاهر والتَّخْصِيص عدول عن الظَّاهر والْحَديث الشريف لا

يوجب التَّخْصِيص لجواز أن يراد التمثيل وهذا مع كونه مبنيا عَلَى أن كلمة عليه موجودة

وهي في أكثر النسخ ساقطة خلاف السوق فإن الْمُصَنّف لم يرض تضعيف الزَّمَخْشَريّ هذا

الْقَوْل بل أيده بالْحَديث المرفوع وكَيْفَ يحمل عَلَى الاعتراض مع أن الجمع بَيْنَهُمَا ممكن

لما مَرَّ غير مرة من أن الْمُرَاد من الخبر الشريف التمثيل ولا ينافيه الحمل عَلَى العموم.

قوله: (لأن المنعم عليه) شروع لبيان كونه موجهًا (من وفق) عَلَى صيغة المجهول أي

جعل موفقًا (للجمع بين معرفة الحق) أي علمه هذا بناء عَلَى عدم التفرقة بين العلم

والمعرفة.

قوله: (لذاته) متعلق بالمعرفة والضَّمير للمعرفة بتأويل العرفان أو أن يعرف أو تاؤه

ليست بمتمحضة للتأنيث ومعنى كون معرفة الحق لذاته كون تلك المعرفة مقصودة لذاتها لا

لتكون وسيلة إلَى غيرها من العمل؛ إذ الْمُرَاد بالحق هنا الأمور الثابتة في نفس الأمر التي

لَيسَ لقدرتنا مدخل في وجودها ومعرفته التصديق بها والإذعان لها وهذا التصديق إنما

يطلب لذاتها كالتأنيث باللَّه تَعَالَى وصفاته العلى والْمَلَائكَة وغير ذلك، ولا ريب في أن

المقصود هنا هُوَ العلم فقط.

قوله: (والخير للعمل به) عطف عَلَى الحق أي معرفة الخير وهو الأحكام العملية

التي لقدرتنا مدخل في وجودها كالصلاة والزكاة الواجبتان فإن معرفتها ليست لذاتها بل

للتوسل إلَى العمل ولذا قال هنا للعمل وفيما سبق لذاته فقوله للعمل متعلق بالمعرفة

المقدرة بواسطة العطف والضَّمير راجع إلَى الخير لا للمعرفة؛ إذ العمل بالخير بالمعرفة إلا

أن يحمل الباء عَلَى السببية فيجوز فيتعين رجوعه إلَى المعرفة وتعبير الأحكام الاعتقادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت