فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14486 من 466147

قوله: (وقيل المغضوب عليهم الْيَهُود) عطف عَلَى ما فهم من الْكَلَام كأنه قال قيل

المغضوب جميع الكفرة لأنهم مغضوبون وضالون الخ. قيل هذا ضعيف؛ لأن منكري الصانع

والْمُشْركينَ أخيب دينًا من الْيَهُود والنصارى فكان الاحتراز عن دينهم أولى انتهى. مسند هذا

الْقَوْل الْحَديث المرفوع كما سيجيء ولم يفسر في الْحَديث الشريف غير الْيَهُود والنصارى

وإن كان غيرهم أشنع حالًا منهم، أَلَا [تَرَى] أن المنافق أخيب كفرا وأشد عذابًا ولم يرد به

خاصة ومثل هذا البحث لا يناسب أرباب التحقيق.

قوله: (لقوله تَعَالَى فيهم) أي في شأنهم (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضبَ عَلَيْه)

الآية. والقرينة عَلَى أن هذه الآية. نزلت في شأن الْيَهُود لأن آخرها(وجعل منهم

القردة والخنازير)وقد أجمعوا عَلَى أن المسخ إلَى القردة والخنازير لم يقع

إلا في الْيَهُود (والضالين النصارى لقوله تَعَالَى) في حقهم(قد ضلوا من قبل وأضلوا

كثيرا)والدليل عليه أن ما قيل الآية. (ما المسيح ابن مريم إلا رسول)

الآية. ثم قال: (قل يا أهل الْكتَاب لا تغلوا في دينكم غير الحق)

بأن ترفعوا عيسى من مرتبة العُبُوديَّة والرسالة إلَى مرتبة الْأُلُوهيَّة(ولا تتبعوا

أهواء قوم قد ضلوا من قبل)وقَالُوا عيسى ابن الله و(إنَّ اللَّهَ هُوَ المسيح

ابن مريم)أو (إنَّ اللَّهَ ثالث ثلاثة) . وبالْجُمْلَة كون الْمُرَاد

بالآية الأولى الْيَهُود وبالثانية النصارى بإجماع أهل التَّفْسير عَلَى ذلك إن تم تم وإلا فلا.

قوله: (وقد روي مرفوعًا) إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو ما رواه جمع منهم الترمذي

وحسنه وابن حبان وصححه بلفظ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المغضوب عليهم الْيَهُود وإن"

الضالين النصارى"وفي مسند أحمد رحمه الله تَعَالَى سأل رجل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله"

من هَؤُلَاء المغضوب عليهم فقال:"الْيَهُود"ومن هَؤُلَاء الضالون فقال:"النصارى"وكأنه

أراد به دفع إشكال بأن الآية الأولى تدل عَلَى أن الْيَهُود مغضوب عليهم والمدعي أن

المغضوب عليهم لَيسَ إلا الْيَهُود وكذا حال الآية الثانية فلا تقريب؛ إذ الغضب والضلال مما

وصف بهما الكفرة مُطْلَقًا في مواضع عديدة من الْقُرْآن إن سلم الحصر لكن لا حصر في

الْحَديث الشريف أَيْضًا وذكر الشيء لا ينافي ما عداه كما هُوَ الْمَشْهُور بل يجوز أن يكون

تَخْصيصهما لشدة ظهور الغضب والضلال فيهما وفرط أذيتهما للأنبياء عليهم السلام

خصوصا برسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ وجه الدفع هُوَ أن الأمر كَذَلكَ لكن لما ورد البيان من النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الوجه الْمَذْكُور ثبت المدعي ومثل هذا في مقام الخطابيات كانت وأنت

خبير بأن الْحَديث الشريف يدل عَلَى المدعي الْمَذْكُور فأي فَائدَة في إيراد الْآيَتَيْن

الْمَذْكُورتين الشريفتين ثم التقوية بالخبر اللطيف مع أن الْآيَتَيْن الكريمتين ليستا نصتين في

أن الْمُرَاد بهما الْيَهُود والنصارى ولذا يحتاج فيه إلَى العناية فعلم منه أن مراده استدراك عَلَى

صاحب الكَشَّاف في تضعيفه أي وما ثبت بالْحَديث المرفوع الصحيح أو الحسن كَيْفَ

يضعف حتى نقل عن أبي حاتم وقال لا أعلم فيه خلافا عن الْمُفَسّرينَ فهذه حكاية إجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت