فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14488 من 466147

بالحق والأحكام العملية بالخير لنكتة لطيفة ووجهه هُوَ أن الحق في اللغة بمعنى الثابت

ولما كان الْمُرَاد بالأحكام الاعتقادية ما كان ثابتا في نفسه ولا يكون لقدرتنا مدخل في

وجودها كان التَّعْبير عنها بالحق أنسب والخير حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلًا

له أن يليق به ويناسبه، ولما كان الْمُرَاد بالأحكام العملية ما يكون لقدرتنا مدخل في وجودها

وحصولها منوط بقدرتنا ولم يكن ثابتًا في نفسه كان التَّعْبير عنها بالخير أليق بهما وإن كان

كل منهما حقًا بالْمَعْنَى المقابل للباطل وخيرا بالمفهوم المقابل للشر وهذا وجه التفنن عَلَى

هذا الأسلوب ثم الْمُرَاد بالخير أعم من الْفعْل والترك والشرور المعاصي تركها خير وكذا

العمل شامل للتروك كما بين في حديث:"إنما الْأَعْمَال بالنيات"؛ إذ الْمُرَاد بالتروك كف

العس مع الاقتدار عَلَى إتيانها وهو خبر يثاب عليها، وأما الترك بلا نية وبلا اقتدار عَلَى

إتيانها فليست من باب الخير لا يثاب عليها صرح به شراح الْحَديث وكذا صرح به في

أوائل التلويح، والْمُرَاد بالعمل أعم من العبادات وغيرها واختار العمل لأنه أخص من الْفعْل

كذا في شرح القسطلاني نقلا عن الخطابي.

قوله: (فكان المقابل له من اختل إحدى قوتيه) ولما كان من اختل إحدى قوتيه

مقابلًا له فكون من اختل كلتا قوتيه مقابلًا له بطَريق الأولى والأحرى فلذا لم يذكره وأيضًا

ما كان مقابلًا له في النظم الجليل من اختل إحدى قوتيه عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف لا من

اختل كلتا قوتيه والمتقابل بين الذوات تقابل بسَبَب اشتمالها الوصف المتقابل والتقابل

الحقيقي بين الصفات القائمة بها، ولما كان التقابل في النظم الكريم بين الأشخاص بين

الْمُصَنّف التقابل بين الذوات وإن كان هذا بالنظر إلَى الصفات قيل ويَنْبَغي أن يعلم أن كون

المنعم عليه ما ذكر إنما يصح عَلَى تقدير البدل أو الصّفَة المبينة، وأما عَلَى تقدير الصّفَة

المقيدة فلا إلا أن يبنى الْكَلَام عليه لرجحانه أو يقال أراد الأعم مما [قبل] التوصيف أو بعده

انتهى. والوجه الأخير هُوَ الْمُرَاد هنا وأمثاله.

قوله: (العاقلة والعاملة) بدل من القوتين بدل الكل من الكل إن اعتبر بعد العطف أو

بدل البعض بتقدير الضَّمير إن لوحظ البدلية قبل العطف، والْمُرَاد بالعاقلة ويسمى قوة نظرية

ما يتأثر النفس عَمَّا فوقها من المبادي العالية ويستفيض منها العلوم النظرية وكمالها بهذا

الاعتبار هُوَ معرفة الحق لذاته، وأما العاملة ويسمى قوة علمية أَيْضًا فهي التي تؤثر بها فيما

تحتها من الأبدان وتتصرف فيها وكمالها بهذا الاعتبار تهذيب الظَّاهر بالشرائع النبوية

والباطنة بالأخلاق المرضية وهو الذي أشار إليه بقوله والخير للعمل به ولكل منها مراتب

أربع فصلت في شرح المطالع وحواشيه واختلالهما باختلال جميع مراتبهما، وأما الاختلال

ببعض المراتب دون بعض فإما داخل في المنعم عليه أو داخل في الأخيرين عَلَى بَعْضٍ

الاحتمالات أو واسطة قيل: والْمُرَاد بالاختلال هُوَ الاختلال صفة فقط بقرينة قوله والمخل

بالعمل فاسق مغضوب عليه لأنه ذكر العمل والعلم ولأن من اختل ذات إحدى قوتيه ليس

كَذَلكَ انتهى. لم يتعرض له كما في أكثر مواضع الْقُرْآن حيث يبين حال الْمُؤْمنينَ الكاملين

والْكَافرينَ المعتدين ولم يذكر حال الْمُؤْمنينَ القاصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت