وَقَوْلُ السَّائِلِ: قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ ، قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَأَنَّهُ قَطْعِيٌّ وَتَضَمَّنَ كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لِذَلِكَ وَهُوَ الْقُدْوَةُ لَكِنِّي أُنَبِّهُ هُنَا عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الشَّرْعِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَالثَّانِي: قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْعَوَامّ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَنَا: إنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ مَارَسَ الشَّرِيعَةَ وَعَلِمَ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِذَلِكَ وَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ بِحَسَبِ الْمُمَارَسَةِ وَكَثْرَتِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَوْ عَدَمِهَا فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَهُ الْعَوَامُّ أَوْ الْخَوَاصُّ فَقَدْ كَفَرَ ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِهِ .
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ إنْكَارُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا وَتَخْصِيصُ رِسَالَتِهِ بِبَعْضِ الْإِنْسِ .
فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا