وَأَمَّا كَوْنُ الْخَلْقِ فِيهِ مَنْ يَتَأَتَّى الْإِرْسَالُ إلَيْهِ فَالْجِنُّ يَتَأَتَّى الْإِرْسَالُ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} وَلِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَكْلِيفِهِمْ فَإِنْ قَالَ: لَا يَتَأَتَّى الْإِرْسَالُ مِنْ الْإِنْسِ إلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمْ فَنَقُولُ: إنَّهُ يَتَأَتَّى فَإِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ ؛ وَغَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ إذَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ لَا بُدَّ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ طَرِيقًا إلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَحْصُلَ وُصُولُ ذَلِكَ الْكَلَامِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ
وَقَدْ حَصَلَ هَذَا فِي اسْتِمَاعِ الْجِنِّ لِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي ذَهَابِهِ إلَيْهِمْ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ .
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: وَأَمَّا تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ وَتَحَدِّيهِمْ بِهِ ؛ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُحَقِّقَ عَجْزَهُمْ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَيُثْبِتَ مُدَّعَاهُ إذْ لَا يَمْتَنِعُ اخْتِصَاصُ الرِّسَالَةِ بِقَوْمٍ وَتَحَدِّيهِمْ بِمُعْجِزَةٍ لَا يَقْدِرُونَ هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا ؛ وَإِذَا انْضَافَ إلَى عَجْزِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ عَجْزُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ هُوَ أَقْوَى وَأَقْدَرُ مِنْهُمْ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِجَابَةِ لَهُ .