وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُ السَّائِلِ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِنِّ وَلَكِنْ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا فَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مُسْتَعْمَلٍ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ السَّائِلِ إنْكَارُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ النَّاسِ فِي الْجِنِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِدَعْوَى الْقِلَّةِ فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِلَّةِ لَا يُنَافِي قَوْلَنَا: إنَّهُ مُتَوَاطِئٌ لِأَمْرَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُتَوَاطِئَ قَدْ يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ دُونَ بَعْضٍ .
وَالثَّانِي: مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ لَفْظَ النَّاسِ صُورَتُهُ وَاحِدَةٌ وَهُوَ لَفْظَانِ فِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَصْلَانِ .
فَالنَّاسُ الْمَوْضُوعُ لِلْإِنْسِ فَقَطْ مَادَّتُهُ مِنْ هَمْزَةٍ وَنُونٍ وَسِينٍ ، وَالْأَلْفُ الَّتِي وَسَطُ زَائِدَةٌ فَوَزْنُهُ عَالٍ ، وَهُوَ غَيْرُ