وَأَمَّا وُجُوبُ الْإِيمَانِ عَلَيْنَا بِمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَمَعْنَاهُ أَنَّا نُؤْمِنُ بِأَنَّهُمَا نَبِيَّانِ رَسُولَانِ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَرِيمَانِ وَمَحِلُّهُمَا الْمَحِلُّ الَّذِي أَحَلَّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْجِنِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزِيَادَةُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ دَاعٍ لَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إجَابَتُهُ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ قَوْمُهُمْ كَإِيمَانِنَا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ رَسُولٍ دَاعٍ يَجِبُ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمَدْعُوِّ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ رَسُولٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْجِنُّ مَدْعُوُّونَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ رَسُولٌ إلَيْهِمْ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ الْأَخَصُّ بِخِلَافِ مَا قَالَ السَّائِلُ
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِسَالَتُهُ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ أَعَمُّ مِنْ الرِّسَالَةِ صَحِيحٌ ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ الْأَدِلَّةِ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ .
(فَصْلٌ) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى الْفُرْقَانِ وَبِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ فَالنَّذِيرُ أَعَمُّ مِنْ الرَّسُولِ وَأَيْضًا فَهُوَ مَخْصُوصٌ .