وَهَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ لِلِاتِّعَاظِ بِهِ وَسُؤَالُهُ لَهُمْ الزَّادَ ، وَجَوَابُهُمْ قَدْ بَيَّنَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِالدُّعَاءِ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُمْ بِالْأَصْلِ أَوْ بِشَرِيعَةٍ أُخْرَى أَوْ لَا يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ بِذَلِكَ الْفَرْعِ الْخَاصِّ فَدَعَا لَهُمْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّادُ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعَلُّقُ حُكْمٍ لَهُمْ لَكِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ تَكْفِي فِي تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِهِمْ فَيَحْتَمِلُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِطْلَاقُ الزَّادِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَدِلَّةِ لَا يَدُلُّ بِمُفْرَدِهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَى غَيْرِهِ بَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَحَصَلَتْ الدَّلَالَةُ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُ الْجِنَّ أَحْسَنَ جَوَابًا
مِنْكُمْ ؛ قَالُوا: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالَتْ الْجِنُّ: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَةِ رَبِّنَا نُكَذِّبُ .
كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .