(الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ) بِنَاءُ أُصُولِ الدِّينِ فِي الْعَقَائِدِ وَحِكْمَةِ التَّشْرِيعِ عَلَى إِدْرَاكِ الْعَقْلِ لَهَا وَاسْتِبَانَتِهِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَسَدِّ ذَرَائِعِ الْفَسَادِ، وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِآيَاتِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) - إِلَى قَوْلِهِ: - (لِآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (164) ثُمَّ قَوْلُهُ
فِي إِبْطَالِ التَّقْلِيدِ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوْ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (170) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ طَائِفَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (242) .
(يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَشِيدٌ) : هَذَا مَا فَتَحَ اللهُ بِهِ عَلَيَّ بِتَصَفُّحِ صَحَائِفِ السُّورَةِ دُونَ تِلَاوَتِهَا وَيُمْكِنُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا وَتُدَبُّرِهَا، وَإِنَّمَا وَعَدْنَا بِتَلْخِيصِهَا بِالْإِجْمَالِ دُونَ التَّفْصِيلِ، وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 1 صـ 52 - 102}