قال البخاري: بَاب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (2) ، ثم أخرج عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ. وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ
قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ.
أولًا: قوله {فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ} أَيْ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ. قَالَ الْقَاضِي اِبْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ: مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ. أَيْ: مُعْظَمُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ تَقُمْ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أَنَّهُ نَزَلَ بِجَمِيعِ أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ مُضَرَ دُونَ رَبِيعَةَ، أَوْ هُمَا دُونَ الْيَمَنِ، أَوْ قُرَيْشًا دُونَ غَيْرِهِمْ، فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ اِسْمَ الْعَرَبِ يَتَنَاوَلُ الجمِيعَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا، وَلَوْ سَاغَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَسَاغَ لَلْآخَرَانِ. وَيَقُولُ: نَزَلَ بِلِسَانِ بَنِي هَاشِمٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَسَبًا مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ.