وقال الحلبي: لا نسلم أن المتبادر إلى الذهن الوصف، بل البدل هو المتبادر أيضاً فإن
الوصف بالموصول على خلاف الأصل، لأنه مؤول بالمشتق وليس بمشتق، ولا
نسلم أن المبدل منه على نية الطرح وهو المنقول عن سيبويه. اهـ
وقال الطَّيبي: إنما عدل عن الوصف لأنَّ الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل،
والوصف لا يوصف إلا بالتأويل، ولذلك قال القاضي: (الذِينَ يُقِيمُونَ) صفة
للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: لم يجعله وصفاً لاشتراك الموصلين في كونهما وصفين،
والوصف لا يوصف إلا إذا أجري مجرى الاسم كالمؤمن مثلاً. اهـ
قوله: (نزلت فِي عليٍّ حين سأله سائل...) الحديث.
أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وعمار بن ياسر، وابن أبي حاتم عن سلمة بن
كهيل، والثعلبي عن أبي ذر، والحاكم في علوم الحديث عن علي.
قوله: (نزلت فِي رفاعة...) إلى آخره.
أخرجه بن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
قوله: (أي اتخذوا الصلاة أو المناداة) .
قال الحلبي: في الوجه الثاني بُعد إذ لا حاجة تدعو إليه مع التصريح بما يصلح أن يعود
الضمير عليه بخلاف قوله تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى) . اهـ
قوله: (وفيه دليل على أنَّ الأذان مشروع للصلاة) .
قال الشيخ سعد الدين: من جهة أنه لما دل على اتخاذ المناداة هزوًا من منكرات
الشرع دل على أن المناداة المذكورة من معروفاته. اهـ
وعبارة الكشاف: فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب، لا بالمنام
وحده. اهـ)
قال الطَّيبي: وذلك أنه تعالى أخبر أن نداء الصلاة سبب لاتخاذهم إياها هزواً،
وعلله بجهلهم، فدلت الآية على سبيل الإدماج وإشارة النص على ثبوته.
قال: ولقائل أن يقول إن قوله تعالى (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا) إخبار
بحصول الاستهزاء عند النداء والظاهر أن يكون الأذان قبل نزول الآية، والواقع