كذلك لأنَّ الأذان شرع عند مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة"اهـ"
وكذا قال أبو حيان: لا دليل في ذلك على مشروعيته لأنه قال (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) ولم يقل ونادوا على سبيل الأمر وإنما هذه جملة شرطية دلت على سبق
المشروعية لا على إنشائها بالشرط . اهـ
وقال الشيخ ولي الدين العراقي: ولا شك أن فيه دليلاً على مشروعيته وإن لم يكن
بصيغة الأمر ، ولا يلزم من كونه دليلاً على المشروعية أن لا يفعل إلا بعد نزول الآية
فنزول الآية على وفق ما فعل دليل على مشروعيته.
قال: وهذا استنباط حسن لا ينبغي إنكاره .
قلت: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهري قال: قد ذكر اللَّه الأذان في كتابه
فقال (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) .
قوله:(روي أنَّ نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد
أن محمداً رسول اللَّه قال: أحرق اللَّه الكاذب ...)إلى آخره.
أخرجه ابن جرير عن السدي.
قوله: (وأن أكثركم فاسقون) عطف على (أن آمنا) .
قال أبو حيان: ذكروا في موضع (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ) سبعة وجوه ، ويظهر وجه ثامن
ولعله يكون الأرجح وذلك أن (نقم) أصلها أن تتعدى بـ (على) ، تقول: نقمت
على الرجل أنقم ثم تبنى منها أفتعل فتعدى إذ ذاك بـ (من) وتضمن معنى الإصابة
بالمكروه ، قال - تعالى (وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ) ، ومناسبة التضمين فيها أنَّ من
عاب على شخص فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه بالمكروه إن قدر فجاءت
هنا فعل بمعنى افتعل كقولهم: قدر واقتدر ؛ ولذلك عدت بـ (من) دون (على
(فصار المعنى: وما تنالون منا أو ما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي لأن آمنا فيكون
(أَنْ آمَنَّا) مفعولاً لأجله (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ) عطف عليه . اهـ
تنبيه: الوجه السابع فات المصنف وهو أن تكون الواو بمعنى مع ، و (أن) بصلتها