فوصفه تعالى بالرحمن الرحيم من المنقولات الشرعية فقد أثبت القرآن رحمة الله فِي قوله: {ورحمتي وسعت كل شيء } [الأعراف: 156] فهي منقولة فِي لسان الشرع إلى إرادة الله إيصال الإحسان إلى مخلوقاته فِي الحياة الدنيا وغالبُ الأسماء الحسنى من هذا القبيل.
وأما المتشابه فهو ما كانت دلالته على المعنى المنزه عنه أقوى وأشد وسيأتي فِي سورة آل عمران (7) عند قوله تعالى: {وأخر متشابهات}
والذي ذهب إليه صاحب الكشاف
وكثير من المحققين أن الرحمن صفة مشبهة كغضبان وبذلك مثله فِي"الكشاف".
وفعل رَحِم وإن كان متعدياً والصفة المشبهة إنما تصاغ من فِعلٍ لازم إلا أن الفعل المتعدي إذا صار كالسجية لموصوفه ينزل منزلة أفعال الغرائز فيحول من فِعَل بفتح العين أو كسرها إلى فَعُل بضم العين للدلالة على أنه صار سجية كما قالوا فقُه الرجل وظرف وفهم، ثم تشتق منه بعد ذلك الصفة المشبهة، ومثله كثير فِي الكلام، وإنما يعرف هذا التحويل بأحد أمرين إما بسماع الفعل المحول مثل فقُه وإما بوجود أثره وهو الصفة المشبهة مثل بليغ إذا صارت البلاغة سجية له، مع عدم أو قلة سماع بلغ.
ومن هذا رحمن إذ لم يسمع رحم بالضم.
ومن النحاة من منع أن يكون الرحمن صفة مشبهة بناء على أن الفعل المشتق هو منه فعل متعد وإليه مال ابن مالك فِي"شرح التسهيل"فِي باب الصفة المشبهة ونظره برب وملك..
وأما الرحيم فذهب سيبويه إلى أنه من أمثلة المبالغة وهو باق على دلالته على التعدي وصاحب"الكشاف"والجمهور لم يثبتوا فِي أمثلة المبالغة وزن فعيل فالرحيم عندهم صفة مشبهة أيضاً مثل مريض وسقيم، والمبالغة حاصلة فيه على كلا الاعتبارين.
والحق ما ذهب إليه سيبويه.