فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129193 من 466147

فالقسوة لا بد أن تتمثل في العقوبة حتى يصح تسميتها بهذا الاسم والله سبحانه وهو أرحم الراحمين يقول وهو يشدد عقوبة السرقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله فهي تنكيل من الله رادع والردع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدثه نفسه بها لأنه يكفه عنها ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة ولن يدعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس إلا وفي قلبه عمى وفي روحه أنطماس والواقع يشهد أن عقوبة القطع لم تطبق في خلال نحو قرن من الزمان في صدر الإسلام إلا في آحاد ; لأن المجتمع بنظامه والعقوبة بشدتها والضمانات بكفايتها لم تنتج إلا هذه الآحاد ثم يفتح الله باب التوبة لمن يريد أن يتوب على أن يندم ويرجع ويكف ; ثم لا يقف عند هذه الحدود السلبية بل يعمل عملا صالحا ويأخذ في خير إيجابي فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم فالظلم عمل إيجابي شرير مفسد ; ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد بل لا بد أن يعوضه بعمل إيجابي خير مصلح على أن الأمر في المنهج الرباني أعمق من هذا فالنفس الإنسانية لا بد أن تتحرك فإذا هي كفت عن الشر والفساد ولم تتحرك للخير والصلاح بقي فيها فراغ وخواء قد يرتدان بها إلى الشر والفساد فأما حين تتحرك إلى الخير والصلاح فإنها تأمن الارتداد إلى الشر والفساد ; بهذه الإيجابية وبهذا الامتلاء إن الذي يربي بهذا المنهج هو الله الذي خلق والذي يعلم من خلق وعلى ذكر الجريمة والعقوبة وذكر التوبة والمغفرة يعقب السياق القرآني بالمبدأ الكلي الذي تقوم عليه شريعة الجزاء في الدنيا والآخرة فخالق هذا الكون ومالكه هو صاحب المشيئة العليا فيه وصاحب السلطان الكلي في مصائره هو الذي يقرر مصائره ومصائر من فيه كما أنه هو الذي يشرع للناس في حياتهم ثم يجزيهم على عملهم في دنياهم وآخرتهم ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير فهي سلطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت