13 -واختلف في ما إذا كانت التوبة أو العفو قبل القدرة على السارق أو بعدها وقبل القطع يسقطان عنه القطع. فهناك من قال بالسقوط قبل رفع الأمر للحاكم والقدرة عليه قياسا على المحارب الذي آذنت الآية [34] بقبول توبته إذا تاب قبل القدرة عليه. وهناك من قال بعدمه لأن الحدّ جزاء على الجناية والتوبة نحو الله من العمل نفسه المحظور دينا. ولقد رجحنا أن الآية [34] هي في صدد الكافر من حيث الأصل. وأوردنا في سياقها ما هناك من خلاف بين الفقهاء في قبول توبة المحارب المسلم الذي طبق الفقهاء عليه الآية قبل القدرة عليه وعدمها.
ورجحنا قول من قال إن على الإمام تنفيذ الحدود عليه ولو تاب قبل القدرة عليه إذا ما طالب أصحاب الحق الشخصي بحقهم قبله وأقاموا البينة وإن توبته هي دينية لمخالفته أوامر الله تعالى. بحيث يكون هذا هو الأوجه في المسألة التي نحن في صددها أيضا. وهناك حديثان أوردهما ابن كثير فيهما تدعيم ما لهذا التوجيه منهما حديث رواه الدارقطني عن أبي هريرة جاء فيه «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال ما أخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله. قال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به فقطع فأتي به فقال تب إلى الله فقال تبت إلى الله فقال تاب الله عليك» وحديث رواه ابن ماجه عن أبي ثعلبة الأنصاري قال «إن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهّرني. فأرسل إليهم فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا. فأمر به فقطعت يده وهو
يقول الحمد لله الذي طهّرني منك. أردت أن تدخلي جسدي النار» والشخصان على ما تلهمه روح الحديثين قد تابا قبل أن يرفع أمرهما إلى النبي ويعتقلهما بالسرقة. ومع ذلك فقد طبق عليهما الحدّ واعتبرت توبتهما دينية لله تعالى.
ولا يفوتنا أن ننوّه بما في الحديثين من صورة رائعة لما كان من تأثير القرآن والوعظ النبوي في أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم حتى الثانويين منهم ...