11 -وقد اختلف العلماء في تكرر القطع بتكرر الجرم. فهناك من قال بقطع اليد اليمنى في المرة الأولى والرجل اليسرى في الثانية واليد اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ثم يعزر ويحبس. ورووا في تأييد ذلك حديثا نبويا عن أبي هريرة وعن أبي بكرة لم يرد في أي من الكتب الخمسة جاء فيه «إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» وقد قال المفسر البغوي الذي أورد هذا الحديث إن مالكا والشافعي أخذا به. وهناك من قال تقطع اليد اليمنى في المرة الأولى والرجل اليسرى في المرة الثانية فقط فإذا تكرر حبس وعزر. ولم يورد قائلو هذا القول سندا. وهناك من قال بالاكتفاء بقطع اليد اليمنى في المرة الأولى فإذا تكرر حبس وعزر ويبدو من هذا أن أصحاب القولين الأولين لم يثبت عندهم الحديث الذي رواه البغوي. وأن أصحاب القول الثالث أخذوا بالآية التي تأمر بقطع يد السارق.
ويلحظ أن قطع الأيدي والأرجل من خلاف إنما جعل عقوبة للمحاربين المفسدين. وأن تعيين عقوبة خاصة للسارق هو بسبيل إبراز الفرق بين عقوبته وعقوبة المحارب المفسد بحيث يمكن أن يقال إنه لا يصح أن يقاس السارق العادي بالمحارب المفسد. وإن القول الثالث هو الأوجه إلّا أن يقال إن تكرار إقدام السارق على السرقة يجعله في حكم المحارب المفسد ثم يؤخذ بحديث البغوي. والله أعلم.
12 -واختلف في ما إذا كان القطع يسقط الغرامة عن السارق. فقال بعضهم إنه يسقطها آخذا بظاهر الآية وإطلاقها. وقال بعضهم إنه لا يسقطها. وفي الفقرة (7) حديث نبوي يقرر الغرامة على من أخذ من ثمر البستان في إزار أو وعاء فوق ما أكله ويقررها على من سرق دون ثمن المجنّ. وقد يكون في هذا الحديث ما يدعم القول الثاني حيث يبدو أن قائليه اعتبروا القطع عقوبة على الجناية واعتبروا المسروق حقا لصاحبه يجب ردّه إليه عينا إذا وجد أو قيمة. وهناك من توسط بين القولين فقال إذا وجد عين المسروق أو شيء منه وجب أخذه ورده إلى صاحبه.
ونرى القول الثاني هو الأوجه إذا كان هناك إمكان لتنفيذه.