{وَقَالَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى للنقباء على لسان موسى عليه السلام حين ذهبوا للتجسس {إِنِّي مَعَكُمْ} بالنصر والعون والحفظ من الجبابرة. وقيل هو خطاب لعامة بني إسرائيل، والقول الأول أولى؛ لأنَّ الضمير يعود إلى أقرب مذكور، فكان عوده إلى النقباء أولى. ومعنى كونه معهم، أنَّه ناصرهم ومعينهم ما داموا محافظين على الميثاق، وهو راءٍ لأفعالهم، سميع لأقوالهم، عليم بضمائرهم، وقادر على مجازاتهم. ثم ابتدأ الكلام فقال مخاطبًا لعامة بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وعزتي وجلالي {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} وأديتم {الصَّلَاةَ} المفروضة عليكم على وجهها {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} ؛ أي: وأعطيتم ما فرض عليكم من الصدقات التي تتزكى بها نفوسكم. {وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} الذين أرسلتهم إليكم بعد موسى، كداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وتأخير الإيمان عن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة - مع كونهما من الفروع المرتبة عليه - لما أنهم كانوا معترفين بوجوبهما مع ارتكابهم تكذيب بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام اهـ"كرخي".