الْآيَةَ غَيْرُ مُكْتَفِيَةٍ بِنَفْسِهَا فِي إيجَابِ الطَّهَارَةِ دُونَ بَيَانِ مُرَادِ الضَّمِيرِ بِهَا ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ:"إنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِالْآيَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً"خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي مَعْنَى الْمُجْمَلِ الْمُفْتَقِرِ إلَى الْبَيَانِ ، فَمَهْمَا وَرَدَ بِهِ الْبَيَانُ فَهُوَ الْمُرَادُ الَّذِي بِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْرَادِ أَوْ التَّكْرَارِ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ بَيَانُ الْمُرَادِ ، وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الْآيَةِ عُمُومًا مُقْتَضِيًا لِلْحُكْمِ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ غَيْرَ مُفْتَقِرٍ إلَى الْبَيَانِ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا مُوجِبًا لِتَكْرَارِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُوجِبُ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّقَ بِهِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ وَهُوَ الْحَدَثُ دُونَ الْقِيَامِ إلَيْهَا.
وَقَدْ حَدَّثَنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَرْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ {: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْت شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ: عَمْدًا فَعَلْته} .