وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ أَيْضًا مَا يُوجِبُ تَكْرَارَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِضَمِيرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى طَلَبِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي: أَنَّ (إذَا) لَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: (إذَا دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا) فَدَخَلَهَا مَرَّةً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ دِرْهَمًا ، فَإِنْ دَخَلَهَا مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؟ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: (إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَدَخَلَتْهَا مَرَّةً طَلُقَتْ ، فَإِنْ دَخَلَتْهَا مَرَّةً أُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِ الطَّهَارَةِ لِتَكْرَارِ الْقِيَامِ إلَيْهَا..
فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ بِالْآيَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
قِيلَ لَهُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ