ولقد أورد ابن كثير مع سلسلة الأحاديث المذكورة حديثين آخرين. فيهما زيادة عجيبة. منهما حديث أخرجه ابن مردويه عن علي جاء فيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الجنة درجة تدعى الوسيلة فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة، قالوا يا رسول الله من يسكن معك؟ قال علي وفاطمة والحسن والحسين» ومنهما حديث أخرجه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين الأزدي قال «سمعت علي بن أبي طالب ينادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس إنّ في الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والأخرى صفراء.
أما الصفراء فإنها إلى بطنان العرش والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة كل بيت منها ثلاثة أميال وغرفها وأبوابها وأسرتها وسكانها من عرق واحد واسمها الوسيلة هي لمحمد وأهل بيته. والصفراء فيها مثل ذلك هي لإبراهيم عليه السلام وأهل بيته».
وقد وصف ابن كثير الحديث الأول بأنه منكر والحديث الثاني بأنه غريب.
والهوى الشيعي بارز على الحديثين.
ولقد أورد الحديث الثاني المفسر الشيعي الطبرسي عن الأصبغ بن نباته.
والطبرسي أقدم من ابن كثير حيث يمكن أن يكون في هذا قرينة على الصنع الشيعي.
وننبه على أن الطبري والبغوي والزمخشري وهم من المفسرين المتقدمين كثيرا عن ابن كثير لم يوردوا من الأحاديث التي أوردها ابن كثير في منزلة الوسيلة الأخروية. واكتفوا بتفسير الكلمة في الآية بمعنى القربة إلى الله تعالى بما يرضيه.
والطبري والبغوي بخاصة إمامان في الحديث ولا بدّ من أنهما يعرفان الأحاديث التي وردت في الكتب الخمسة حيث يبدو من هذا أنهما لم يريا صلة بين الآية والأحاديث.
[سورة المائدة (5) : الآيات 38 إلى 40]
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40)
. (1) نكالا: عقابا.