هذا، وهناك بعض أحاديث نبوية تتضمن تقرير معنى غيبي لكلمة الوسيلة أوردها ابن كثير في سياق تفسير الآية. منها حديث عن جابر بن عبد الله جاء فيه «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يسمع النداء اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلّت له الشفاعة يوم القيامة» . ومنها حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول ثم صلّوا عليّ فإنه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة» ومنها حديث رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلّيتم عليّ فسلوا لي الوسيلة قيل يا رسول الله وما الوسيلة؟
قال أعلى درجة في الجنة. لا ينالها إلّا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو».
ومنها حديث عن ابن عباس جاء فيه «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله لي الوسيلة فإنه
لم يسألها لي عبد في الدنيا إلّا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة». ومنها حديث عن أبي سعيد الخدري قال «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إنّ الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه» .
والمجمع عليه عند أئمة التأويل والمفسرين بدون خلاف على ما يقوله ابن كثير أن معنى الكلمة في الآية هو القربة إلى الله تعالى بالطاعة والعمل الصالح الذي يرضيه. وأمر الله تعالى المؤمنين بابتغاء الوسيلة إليه يتضمن ذلك كما هو المتبادر ويتضمن أيضا أن ذلك مما يمكن للمؤمنين أن يحققوه.
وعلى هذا فيكون ما ورد في الأحاديث أمرا آخر لا صلة له بالآية إلّا من حيث المشابهة اللفظية. ويجب التسليم به وإن لم يدرك مداه إذا صحت الأحاديث.